شمس الدين الشهرزوري

151

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

اثنين فمن لوازمه أن لا يكون ثلاثة ولا أربعة « 1 » ولا شيئا من الأعداد المتناهية أو الغير المتناهية ؛ فيمتنع اجتماع الاثنين مع شيء من باقي الأعداد ؛ ويمتنع ارتفاعهما ، لأنّ كل واحد منها لازم مساو لنقيض كل واحد منها ؛ فارتفاع جميع الأجزاء يستلزم وجود هذا الجزء ، ولو ارتفع هو أيضا ارتفع النقيضان . بقي « 2 » هنا بحث ، وهو أنّ الانفصال إمّا أن يضم إلى الطبيعة الكلية ، أو إلى المحصورة الكلية ، أو إلى الشخصية ؛ فإن كان الأوّل فكل واحد من أجزاء الانفصال إن كان جزئيا لتلك الطبيعة الكلية المقسّمة « 3 » لم يتصور أن تكون المنفصلة حقيقية ، كقولك : « العدد إمّا أن يكون زوجا وإمّا أن يكون فردا » ؛ فالعدد من حيث هو طبيعة كلية لا زوج ولا فرد ، فقد خلا عنهما ويمتنع اجتماعهما فيه ، فتكون مانعة الجمع غير مانعة الخلو ؛ وإن لم يكن كل واحد من أجزاء الانفصال جزئيا لتلك الطبيعة ، فيصح أن تكون حقيقية مقسّمة ، كقولك : « الإنسان إمّا أن يكون حيوانا وإمّا أن يكون جمادا » . وإن ضمّ الانفصال إلى الكلية المحصورة أو إلى الشخصية ، فيصير معناه : كل عدد أي كل واحد أو هذا العدد « 4 » إمّا زوج أو فرد ؛ فتكون حقيقية لعدم اجتماعهما وارتفاعهما عنه « 5 » ؛ إلّا أنّها لا تكون منفصلة مقسّمة ، فإنّ كل واحد لا ينقسم إلى زوج وفرد . والمقسّمة أكثر فائدة في العلوم ؛ افهم هذا فقد تحتاج إليه في العلوم . [ المنفصلة المانعة الجمع وأحكامها ] وأمّا المنفصلة المانعة الجمع ، فهي القضية التي حكم فيها بامتناع اجتماع طرفيها على الصدق ، مع جواز اجتماعهما على الكذب . وهذه أخصّ ممن قال في

--> ( 1 ) . ت : أن يكون ثلاثة وأربعة . ( 2 ) . ن ، ب : يبقي . ( 3 ) . ت : المنقسمة . ( 4 ) . ت : - أو هذا العدد . ( 5 ) . ت : وارتفاعهما عنه .